أحمد مصطفى المراغي

47

تفسير المراغي

وأزواجهم وذرياتهم المغفرة من ربهم ، فلا تبال أيها الرسول بهؤلاء المشركين ولا تقم لهم وزنا ، وكفاك نصرة حملة العرش والحافين حوله . الإيضاح ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) أي إن الملائكة الذين يحملون عرش ربهم ، والملائكة الذين هم حوله ينزهون اللّه متلبسين بحمده على نعمه ، ويقرون بأن لا إله إلا هو ولا يستكبرون عن عبادته ، ويسألون أن يغفر لمن أقروا بمثل ما أقروا به من توحيد اللّه والبراءة من كل معبود سواه . ونحن نؤمن بما جاء في الكتاب الكريم من حمل الملائكة للعرش ، ولا نبحث عن كيفيته ولا عن عدد الحاملين له ، فإن ذلك من الشؤون التي لم يفصلها لنا الكتاب ولا السنة المتواترة فنكل أمر علمها إلى ربنا ، وعلينا التسليم بما جاء في كتابه . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الحمل يراد به التدبير والحفظ ، وأن الحفيف والطواف بالعرش يراد به القرب من ذي العرش سبحانه ، ومكانة الملائكة لديه ، وتوسطهم في نفاذ أمره . ثم بين سبحانه كيفية استغفارهم للمؤمنين فقال حاكيا عنهم : ( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ) أي وسعت رحمتك وعلمك كل شئ من خلقك ، والمراد أن رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم ، وعلمك يحبط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم . ( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) أي فصفح عن المسيئين إذا تابوا وأقلعوا عن ذنوبهم ، واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات ، وترك